السيد محمد حسين الطهراني
90
معرفة الإمام
حول هذا الموضوع ، آملين أن يكون ذلك مفيداً لهم جميعاً ، بشرط تحرّرهم من الروح العدائيّة ، ومواكبتهم لنا خطوة خطوة مستضيئين بأصل الحقيقة وحاملين لنظرة الأصالة . إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَي لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَي السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . « 1 » روايات العامّة حول التمتّع في الحجّ فقد جاء في « الدرّ المنثور » قوله : أخْرَجَ البُخَارِيّ وَالبَيْهَقِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الحَاجِّ ؛ فَقَالَ : أهَلَّ المُهَاجِرُونَ وَالأنصَارُ وَأزْوَاجُ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلِهِ ] وَسَلَّمَ في حِجَّةِ الوَدَاعِ وَأهْلَلْنَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا إهْلَالَكُمْ بِالحَجِّ عُمْرَةً إلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي . فَطُفْنَا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَأتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ . وَقَالَ : مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإنَّهُ لَا يُحِلُّ حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . ثُمَّ أمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ ؛ فَإذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ، وَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ كَمَا قَالَ اللهُ : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ في الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ » إلَى أمْصَارِكُمْ ، وَالشَّاةُ تُجْزِئُ ، فَجَمَعُوا نُسْكَيْنِ في عَامٍ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ ، فَإنَّ اللهَ أنْزَلَهُ في كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، وَأبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرِ أهْلِ مَكَّةَ . قَالَ اللهُ تعالى : ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَأشْهُرُ الحَجِّ التي ذَكَرَ اللهُ : شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ ؛ فَمَنْ تَمَتَّعَ في هَذِهِ الأشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أوْ صَوْمٌ . وَالرَّفَثُ : الجِمَاعُ ، وَالفُسُوقُ : المَعَاصِي ، وَالجِدَالُ : المِراءُ . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 37 ، من السورة 50 : ق . ( 2 ) - « تفسير الدرُّ المنثور » ج 1 ، ص 215 .